كان المؤتمر العلمي الثالث لمركز المقاصد الذي استمر ثلاثة أيام والذي افتتحه رئيس الوزراء وحضره عدد كبير من الشخصيات المهمة من ذلك العلماء ومحاضرو الجامعات ونشطاء المجتمع المدني كان بمثابة حدث بالغ الأهمية وناجح للغاية.

وقد ظهرت أهمية المؤتمر من مستوى المشاركين، لأنه وفر منصة لمجموعة متنوعة من وجهات النظر والخبرات لتتلاقى في حوار مثمر. ولم يكن نجاح المؤتمر واضحا فقط في التشكيلة الرائعة للمشاركين، في عمق المداولات والنتائج الملموسة التي تحققت.

وقد ساهمت الخلفيات والخبرات المتنوعة التي تم طرحها على الطاولة في التوصل إلى فهم شامل للقضايا التي تمت مناقشتها، مما عزز بيئة مواتية لتبادل الأفكار والتعاون الهادف.

وكان هذا التجمع بمثابة منصة تبادل فيها العلماء وجهات النظر، وعززوا التفاعلات، وشاركوا في مناقشات صريحة بشأن التحديات المرتبطة بمواءمة الدولة الحديثة مع مجتمعات البلدان التي يشكل الإسلام فيها دين الأغلبية.

وقد أدى التلاقح الفكري بين مجموعة متنوعة من العلماء القادمين من مناطق مختلفة من الصومال، بالإضافة إلى مشاركين من العديد من الدول الإسلامية، إلى إثراء الخطاب والحوار، ويعتبر المنظور المقاصدي للإسلام حقلاً معرفيًا لا يقدر بثمن، ويجب نشره ليس فقط في جميع أنحاء الصومال، بل في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

لقد كان لي شرف تقديم ورقة خلال هذا المؤتمر، ركزت فيها على المصالحة الشاملة في الصومال على أساس ثلاثة مستويات أساسية: المصالحة بين النخب السياسية، والمصالحة بين علماء الإسلام، والمصالحة بين شيوخ العشائر. وأعتقد اعتقادا راسخا أنه من خلال استكمال جهود المصالحة هذه بنجاح، يمكن إنشاء دولة صومالية مستقرة وصالحة للاستمرار. ولم يسهل المؤتمر التبادل الفكري فحسب، بل وضع الأساس لاستراتيجيات عملية تهدف إلى تعزيز الوحدة والتقدم في الصومال.

لعب الاختلاف في تفسيرات الإسلام دوراً محورياً في الصراعات التي شهدتها البلاد، والتي تجسدت في الصراع الذي شاركت فيه جماعات مثل حركة الشباب. وفي هذا السياق، فإن مشاركة مركز المقاصد في تعزيز الفهم الجماعي للإسلام تستحق الثناء.

إن التزام المركز بمعالجة الأسباب الجذرية للصراعات وتعزيز تفسير أكثر توحدا للإسلام أمر بالغ الأهمية لبناء سلام دائم في الصومال.

ومن خلال الانخراط في المبادرات التي تعالج الفوارق في فهم العقيدة، يساهم مركز المقاصد بشكل كبير في التخفيف من احتمالات حدوث المزيد من الصراعات.

ويحدوني أمل صادق في أن يتم تنظيم مؤتمرات مماثلة في مناطق مختلفة، مما يسمح في المدى القريب تعزيز تفسير متناغم للإسلام وتقوية الوحدة بين الشعب الصومالي. وأن مثل هذه الجهود ضرورية لإيجاد فهم مشترك يتجاوز الانقسامات العشائرية والسياسية، ووضع الأساس لمجتمع أكثر استقرارا وتماسكا.